العلامة الحلي

39

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

المحتاج إلى التّكميل على الفاضل المكمّل عقلا وسمعا . أمّا عقلا فظاهر إذ يقبح في الشّاهد أن يجعل مبتدئا في الفقه مقدّما على ابن عباس وغيره من الفقهاء ، ويجعل مبتدئا في المنطق مقدّما على أرسطو ، ومبتدئا في النّحو مقدّما على سيبويه والخليل ، وكذا في كل فنّ من الفنون . وامّا سمعا فما أشار إليه سبحانه في الآية المذكورة وغيرها . [ يجب أن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الأمّهات ] قال : الخامس ، يجب أن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الأمّهات ، وعن رذائل الخلقيّة والعيوب الخلقيّة لما في ذلك من النّقص فيسقط محلّه من القلوب ، والمطلوب خلافه . أقول : لما كان المطلوب من الخلق هو الانقياد التّامّ للنبىّ واقبال القلوب عليه ، وجب أن يكون متّصفا بأوصاف المحامد من كمال العقل والذّكاء والفطنة وعدم السّهو وقوة الرّأى والشّهامة والنّجدة والعفو والشّجاعة والكرم والسّخاوة والجود والإيثار والغيرة والرّأفة والرّحمة والتواضع واللّين وغير ذلك ، وأن يكون منزّها عن كلّ ما يوجب التنفير عنه ، وذلك إمّا بالنّسبة إلى الخارج عنه فكما في دناءة الآباء وعهر الأمّهات وإمّا بالنسبة إليه ، فإمّا في أحواله فكما في الأكل على الطّريق ومجالسة الأراذل ، وان يكون حائكا أو حجّاما أو زبّالا أو غير ذلك من الصّنائع الرّذيلة ، وإمّا في أخلاقه فكالحقد والجهل والخمود والحسد والفظاظة والغلظة والبخل والجبن والجنون والحرص على الدّنيا والإقبال عليها ومراعاة أهلها ومعافاتهم في أوامر اللّه وغير ذلك من الرّذائل . وإمّا في طباعه فكالبرص والجذام والجنون والبكم والبله والأبنة ، لما في ذلك كلّه من النّقص الموجب لسقوط محلّه من القلوب . [ الفصل السّادس في الإمامة ] قال : الفصل السّادس : في الإمامة وفيه مباحث : الأوّل ، الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّنيا والدّين لشخص من الأشخاص نيابة عن النّبيّ . وهي واجبة عقلا ، لأنّ الإمامة لطف